ابن الجوزي

87

زاد المسير في علم التفسير

( أو يزوجهم ) يعني الإناث والذكور ، قال الزجاج : ومعنى " يزوجهم " : يقرنهم ، وكل شيئين يقترن أحدهما بالآخر ، فهما زوجان ، ويقال لكل واحد منهما : زوج ، تقول : عندي زوجان من الخفاف ، يعني اثنين . وفي معنى الكلام للمفسرين قولان : أحدهما : أنه وضع المرأة غلاما ثم جارية ثم غلاما ثم جارية ، قاله مجاهد ، والجمهور . والثاني : أنه وضع المرأة جارية وغلاما توأمين ، قاله ابن الحنفية . قالوا : وذلك كما جمع لمحمد صلى الله عليه وسلم فإنه وهب له بنين وبنات ، ( ويجعل من يشاء عقيما ) لا يولد له ، كيحيى بن زكريا عليهما السلام . وهذه الأقسام موجودة في سائر الناس ، وإنما ذكروا الأنبياء تمثيلا . وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورأى حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه على حكيم ( 51 ) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( 52 ) صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ( 53 ) قوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) قال المفسرون : سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا صادقا كما كلمه موسى ونظر إليه ؟ فقال لهم : " لم ينظر موسى إلى الله " ، ونزلت هذه الآية . والمراد بالوحي هاهنا : الوحي في المنام . ( أو من وراء حجاب ) كما كلم موسى . ( أو يرسل ) قرأ نافع ، وابن عامر : " يرسل " بالرفع ( فيوحي ) بسكون الياء . وقرأ الباقون : " يرسل " بنصب اللام " فيوحي " بتحريك الياء ، والمعنى : " أو يرسل رسولا " كجبرائيل " فيوحي " ذلك الرسول إلى المرسل إليه فيه ( بإذنه ما يشاء ) . قال مكي بن أبي طالب : من قرأ " أو يرسل " بالنصب ، عطفه على معنى قوله : " إلا وحيا " لأنه بمعنى : إلا أن يوحي . ومن قرأ بالرفع ، فعلى الابتداء ، كأنه قال : أو هو يرسل . قال القاضي أبو يعلى : وهذه الآية محمولة على أنه لا يكلم بشرا إلا من وراء حجاب في دار الدنيا . قوله تعالى : ( وكذلك ) أي : وكما أوحينا إلى الرسل ( أوحينا إليك ) ، وقيل : الواو عطف